علي العارفي الپشي

123

البداية في توضيح الكفاية

المبدإ في صدق المشتق حقيقة ، وبين كون المشتق مأخوذا من المبادئ المتعدية نحو ( الضارب والعالم ) المأخوذين من ( الضرب والعلم ) فلا يشترط بقاء المبدإ في صدق المشتق حقيقة . ومنها : التفصيل بين ما تلبّس الذات بضد المبدإ فلا يصدق عليه المشتق بعد انقضاء المبدإ عنها كما في القائم إذا قعد أو القاعد إذا قام ، وبين من لم يتلبس بضد المبدإ فيصدق عليه المشتق بعد انقضاء المبدأ عنه كما في ( الضارب ) و ( القاتل ) . ومنها : التفصيل بين ما إذا كان المشتق محكوما عليه ، كما في قوله تعالى . الزَّانِيَةُ وَالزَّانِي فَاجْلِدُوا كُلَّ واحِدٍ مِنْهُما مِائَةَ جَلْدَةٍ « 1 » وَالسَّارِقُ وَالسَّارِقَةُ فَاقْطَعُوا أَيْدِيَهُما « 2 » ، فيكون حقيقة في الأعم من المتلبس بالمبدأ في الحال وممن انقضى عنه المبدأ ، وبين ما إذا كان محكوما به نحو ( زيد ضارب عمرا الآن أو غدا ) ونحوه فيكون حقيقة في المتلبس بالمبدأ في الحال . وقد أشار المصنف بقوله : « أو بتفاوت ما يعتريه من الأحوال » اي ما يعرض المشتق من الأحوال والأوصاف من كونه محكوما عليه مبتدأ وخبرا وصفة وحالا كما أشار إلى التفصيلين المذكورين سابقا بقوله : لأجل توهم اختلاف المشتق باختلاف مبادئه في المعنى . وقد مرّت الإشارة في الأمر الرابع إلى أن اختلاف المبادئ فعلا وحرفة وصنعة وملكة لا يوجب التفاوت في وضع المشتق . وسيأتي مزيد بيان وتوضيح لهذا المطلب في أثناء الاستدلال على ما هو المختار في هذا المقام ، وهو اعتبار التلبس في الحال وفاقا لمتأخري الأصحاب قدّس سرّهم والأشاعرة ، وخلافا لمتقدميهم والمعتزلة قال المصنف قدّس سرّه : لنا وجوه : الأول : هو تبادر خصوص المتلبس بالمبدأ في الحال اي حال الجري . والثاني : صحة سلب المشتق بمعناه المرتكز في الذهن عمن انقضى عنه

--> ( 1 ) سورة المائدة ، آية 38 . ( 2 ) سورة النور ، آية 24 .